محمود علي قراعة
270
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا
وقد حذر النبي الكريم عن الجور في القضاء ، حتى أنه قال إن القاضي مذبوح بغير سكين ، وإن من عرف الحكم وجار في الحكم ، فمآله النار ، وكذلك من يقضي على جهل فأمه سقر ، ولعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي في الحكم ( 1 ) . شخصيته في الغزوات : غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ست عشرة غزوة ، كان يلجأ فيها إلى ربه سبحانه وتعالى ، يستمد منه المعونة ، وكان نبينا متعمقا في استغاثته ، طالبا نصر ربه لينصر الله بنصره دينه ، وليعز المؤمنين ! في هذا الوقت العصيب الذي شعر فيه النبي بقلة المسلمين وكثرة عدد المشركين ، تغلبت عليه العقيدة الراسخة في أن الفئة القليلة المؤمنة ، ستغلب بإذن الله الفئة الكثيرة المشركة ، في هذا الوقت ، أدركه رجل عرفت عنه الجرأة ، طلب أن يصيب مع المسلمين ، فشرط عليه النبي أن يؤمن فأبى ، فأبى النبي قبوله إلا بعد أن دخل الإسلام في قلبه وفتح الله عليه نور الإيمان ! وكان صلى الله عليه وسلم ، وهو في القتال ، لا ينسى أو لا يريد أن ينسى المسلمون المعاني الإنسانية النبيلة ، من حفظ للعهد أو عطف على النساء والأطفال ! وكان النبي الكريم يأمر المجاهدين بأمره ، وكانوا إذا اتبعوه نصرهم الله ، وحدث أن أمر جيشا من الرماة ألا يبرحوا ، فلما أبوا ، خذلوا ، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه حالهم إلا أن يشد عزائمهم ويأمرهم بعدم إجابة عدوهم ، وأن يردوا عليه رد العزة والاستشعار بالحق ! وكان النبي الكريم ، يشترك في القتال بنفسه ، وكان يكره من المجاهدين في الحرب أن تنفعل نفوسهم بغير العواطف المتصلة بها ! وكان الرسول الكريم ، لا يخذل من ينصره مهما قيل فيه ، ومهما كانت
--> ( 1 ) راجع ص 172 - 178 و 249 - 272 من وحي الأحاديث المحمدية ج 1 لمحمود علي قراعة .